الرئيسية » أخبار » النقل الجوي مابين جغرافيا المكان وجغرافيا الانسان

النقل الجوي مابين جغرافيا المكان وجغرافيا الانسان

30-06-2013 14-53-13

الطيران هو النشاط الانساني الفريد و الذي يستخدم الطائرة وهي وسيلة النقل الوحيدة التي لاتسير علي الارض الا ماقبل الاقلاع أومابعد الهبوط ، وتحلق في الاجواء معظم اوقات النشاط ، الا انها ترتبط بالارض بحكم الجاذبية الارضية التي تتغلب عليها بقوة دفع المحركات الا ان امان ملاحتها وسلامة خدماتها تظل مرتبطة بجغرافيا الارض زمانا ومكانا تحديدا لموقعها وارتفاعها ومسافاتها وسرعتها واتجاهها .


وليس ذلك فقط بل ان اختيار مواقع مطاراتها يخضع لدراسات جغرافية وبيئية واجتماعية لتأمين موقع المطار بما يناسب النشاط من حيث جغرافية المكان ملائمة ومؤامة وجفرافية الانسان صحة وبيئة .
وهناك عوامل هامة تؤثر على إختيار موقع المطار و منها إتجاه الريح و الإختلافات فى إمكانية رؤية الأرض و الإنخفاضات الطبيعية فى الأرض و الثقل النوعى للهواء و كثافة الهواء فكلما كانت كثافة الهواء عالية جداً زادت مقاومة الهواء و بالتالى تكون المدارج قصيرة ويجب ان يكون الموقع فى مكان نادر حدوث الضباب فيه و الرياح ثابتة قدر الإمكان و وجود ميول تضمن تصريف طبيعى للمياة السطحية لتجفيف حقل الطيران بصفة مستمرة وعلي ان يبعد المطار عن المنشآت المرتفعة و يراعي عدم وجود عوائق طبيعية كالتلال و الأشجار فى المداخل الجوية .
و يجب أن يكون المطار بعيداً عن المطارات الأخرى مسافة من 20 إلى 40 كيلو متر حتى لا تتداخل الممرات الهوائية وعلي ان يكون الموقع أكثر قرباً من المدينة و بجوار محطات و وسائل النقل العامة بقدر الإمكان و إمكانية الحصول على أراضى إضافية للتوسع فى المستقبل وامكانية الحصول على خدمات المرافق و يجب أن يكون الموقع بعيداً عن المناطق السكنية و المدارس أو خطوط الكهرباء ذات الضغط العالى.
لقد كانت الطائرة حلما وخيالا اسطوريا وفنيا يداعب الانسانية تاريخا طويلا ممتدا ، شواهده بعمق تاريخ الانسانية وبطول وعرض الارض ، شرقا وغربا ؛ في الصين ومصر وايطاليا وفرنسا والمانيا وانجلترا و… ونجح الاخوان اورفيل رايت و ويلبور رايت في اجراء اول طيران بطائرة مقودة اثقل من الهواء في 17 ديسمبر 1903 في تحليق لم يستمر سوي 12 ثانية ولمسافة لاتزيد عن 39 مترا وذلك في مدينة كيتي هوك بولاية كارولينا الشمالية بالولايات المتحدة الامريكية .
ومنذ ذلك التاريخ ؛ بدأ عصر الطيران الذي حافظ علي اللقب حتي بدأ عصر الفضاء في الرابع من أكتوبر عام 1957 بإطلاق الاتحاد السوفييتي لسبوتنك-1. الذي كان أول قمر صناعي في العالم، لكن منذ بداية عصر الطيران الي اليوم اخذت صناعة النقل الجوي في التطوير والتحديث تكنولوجيا والتوسع في حجم ومجال الخدمات الجوية وتنامي دورها واثرها في نشاط البشر وفي الاقتصاد العالمي .

ويعد النقل الجوي احد وسائل النقل التي تحظي باهتمام جغرافية النقل والتجارة باعتبارها أحد مكونات الجغرافية الاقتصادية التي كانت تعتمد على الزراعة والصناعة ,وقد نشأت جغرافية النقل نتيجة للتطور الكبير في كميات الاقتصاد العالمي , ونتيجة للنمو السكاني وتزايد عدد المدن الكبيرة (المليونية ) , وبالتالي تكونت ضرورات اقتصادية واجتماعية وسياسية ومحلية و إقليمية وعالمية أدت إلى التوسع الكبير في شق الطرقات وتحسين شبكاتها وتعقدها وتنوع وسائل النقل داخل المدن وبخاصة بعد الحرب العالمية الثانية وبعد تحرر دول العالم النامي من الاستعمار الأوربي .

ومن أهم هذه الضرورات لنشأة جغرافيا النقل هو ظهور النقل الجوي و الاهتمام الشديد بتقنيات شق الطرق وهندستها وبناء السكك الحديدية والمطارات والموانئ و التطور الذي أصاب صناعات وسائل النقل بكافة أنواعها والحاجة الكبيرة للمواد الأولية ومصادر الطاقة و ضرورة تسويق كميات الإنتاج الضخمة وتوزيعها محلياً وعالمياً , والانتقال من مرحلة الاكتفاء الذاتي إلى مرحلة الاستهلاك العالمي , والتقسيم العالمي للعمل و التوسع الكبير في وظائف المدن وتطور العلاقة وتشابكها بين المدن المركزية والإقليمية والأرياف المحيطة بها .
وفي التقرير الصادر عن دورة انعقاد الجمعية العمومية لمنظمة الطيران المدني الدولي(ايكاو) في عام 2013 زادت حجم الحركة الجوية راكب كيلومتري علي الخطوط الجوية المنتظمة الدولية والمحلية في عام 2011 مقارنة 2010 بنسبة 6.5 % ( 7.1% دولي و 5.4% محلي ) ، وقامت الخطوط الجوية – عدد الدول الاعضاء في الايكاو 191 دولة – بنقل حوالي 2.7 مليار راكب بنسبة زيادة 5.6 % ، وفي عام 2011 بلغ عدد رحلات الطيران المنتظمة 30.1 مليون رحلة مقارنة بـ 29 مليون رحلة في عام 2010 وذلك انعكاسا للنمو الاقتصادي العالمي والذي زاد بنسبة 3.7 % عام 2011
وقد حقق النقل الجوي الدولي في عام 2011 نموا 7.1 % مقارنة بعام 2010 ، وافضل معدلات النمو في منطقة اوربا 9.6 % والشرق الاوسط 8.8 % وامريكا اللاتينية والكاريبي 6.4 % واسيا – الباسفيك 6.0 %
وقد استفادت اوربا من قدرات الشركات الطيران المنخفضة التكاليف علي توسعة خدماتها في رحلات المقاصد البينية ، وزادت الحركة الدولية في افريقيا وامريكا الشمالية بنسب 1.1 % و 3.4 % علي الترتيب ،،،
وقد انخفضت حركة نقل البضائع بمعيار الطن كيلومتري بنسبة 0.1 % في عام 2011 مقارنة بعام 2010 ، وشهدت ناقلات البضائع في مناطق الشرق الاوسط وامريكا اللاتينية واوربا اعلي معدل نمو ، بينما شهدت المناطق الاخري تراجعا سلبيا أو نمو هامشي نتيجة للبطئ غير المتوقع للتعافي في اقتصاد الدول المتقدمة ، تعاني اوربا من ظروف اقتصادية سيئة ، وفي الصين يصاحب مثل هذه الظروف تراجع في الصادرات والمنافسة القوية في النقل البحري التي تؤثر علي حركة نقل البضائع
وتتوقع الايكاو ان ارباح التشغيل 2.2 % نسبة العوائد ، بينما يتوقع نمو الاقتصاد العالمي بنسبة 3.5 % سنويا خلال العاميين التاليين علي اساس توقعات الايكاو التي تقدر نموا 6% راكب كيلومتري خلال ذات الفترة ، وذلك نتيجة ارتفاع اسعار الوقود الي زادت عن 100 دولار نسبة 35 % عن المتوسط العام السابق
نشر الاتحاد الدولي للنقل الجوي (اياتا) تقرير بالمنافع الاقتصادية والاجتماعية لصناعة النقل الجوي نتيجة دراسة اقتصاديات اكسفورد لصالح مجموعة عمل النقل الجوي ATAG بناء علي تقارير منافع الطيران في الدول الذي قامت باعداده الاياتا عام 2011 وذكر التقرير ان النقل الجوي يقود قاطرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية محققا تواصلا بين الناس والدول والثقافات ، ويوفر مداخل الي الاسواق العالمية ، مساهما في التبادل التجاري والسياحي في العالم ، ومحققا نموا في العلاقات مابين الامم المتقدمة والنامية.
تدعم صناعة النقل الجوي 56.6 مليون فرصة عمل في العالم ، ويعمل بها 8.4 مليون عامل ، ويعمل في الخطوط الجوية والمطارات وخدمات الملاحة الجوية 7.6 مليون عامل ، ويوظف قطاع الايروسبيس 800 الف عامل ، كما توفر عدد 9.3 مليون وظيفة عمل غير مباشرة عن عملبات شراء البضائع والخدمات من شركات في سلسلة التوريد لصناعة النقل الجوي ، اضافةالي 4.4 مليون وظيفة لخدمات العاملين في هذا القطاع ، ويبلغ عدد الوظائف المباشرة وغير المباشرة عن علاقة النقل الجوي بالسياحة 34.5 مليون فرصة عمل.
ويلعب النقل الجوي دورا رئيسيا في النشاط الاقتصادي والتجاري العالمي وفي حركة السياحة حيث اكدت الابحاث في الولايات المتحدة ان كل دولار يستثمر في الايروسبيس يولد مابين 1.5 دولار الي 3.0 دولار في النشاط الاقتصادي ، وقامت الطائرات في عام 2011 بنقل حوالي 2.8 مليار راكب ، ونقل مايزيد عن 48 مليون طن من البضائع وبما يمثل حوالي 35 % من قيمة الصادرات العالمية ، وتنقل الطائرات حوالي 51 % من حركة السياحة الدولية ، وباستطلاع اراء 2200 من رجال الاعمال في العالم ؛ اكد مايزيد عن 52 % من هؤلاء ان اعمالهم سوف تتأثر بشدة اذا حالت ظروف دون استخدام الطائرات .
ويبلغ عدد شركات الطيران في العالم 1568 شركة طيران ، تستخدم اسطول من الطائرات التجارية التي يبلغ عدد ها 23,844 طائرة (19,203 طائرة نفاثة و 4,641 طائرة مروحية) ، ويبلغ عدد المطارات 3,846 مطارا ، وعدد تحركات الطائرات التجارية اقلاعا وهبوطا 26.7 مليون رحلة . معامل الحمولة 78% عام 2011 افضل من النقل البري والنقل بالسكك الحديدية ، ومعدل كفاءة الوقود للطائرات الحديثة 3.5 لتر لكل 100 راكب – كيلومتر
ويتيح الطيران فرص الترفيه والتعرف علي خبرات ثقافية من خلال توفير رحلات الي مدي واسع من الوجهات في مختلف انحاء العالم ، ويساهم الطيران والسياحة في تحسين مستوي معيشة الناس والتخفيف من حدة الفقر ، ويمكن للطائرات الوصول وخدمة المناطق النائية ، وتعزيز الإدماج الاجتماعي والمشاركة في التنمية المستدامة بتسهيل حركة السياحة والتجارة وإيجاد فرص عمل وزيادة حصيلة الإيرادات الضريبية ، والمحافظة على المناطق المحمية وتيسر إيصال الإغاثة الطارئة والمساعدات الإنسانية والإمدادات الطبية.
وتتكون منظومة صناعة النقل الجوي من بنيات هيكلية رئيسية بمحاور ثلاث وهي الطائرة والمطار وبرج المراقبة الجوية ، حيث الطائرة وسيلة النقل ، والمطار محطة السفر ، والبرج لخدمات الملاحة الجوية وهذه المحاور الثلاث قد شهدت تطورا كبيرا وعلي سبيل المثال ففي مجال صناعة الطائرات ظهرت الطائرة العملاقة A380 ، وفي مجال المطارات اتجهت المطارات الي التوسع الرأسي علي غرار مبني ركاب 3 بمطار القاهرة ، واتجهت دول جنوب شرق اسيا الي ردم البحر وبناء المطارات علي جزر صناعية وشبه صناعية وبينه مطار كنساي في اليابان ، وتفكر اسرائيل جديا في بناء مجموعة جزر في مقابل الس�
�حل الاسرائيلي ومن بينها انشاء مطار دولي علي احد هذه الجزر.
ومن حيث خدمات الملاحة الجوية ففي اعقاب نهاية الحرب الباردة بين الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد السوفياتي ، اتاحت الدولتان نظامان للاقمار الصناعية كانا مخصصان للاغراض العسكرية والتجسس ليكونا في خدمة الملاحة الجوية ، والنظام الامريكي نفاستار GPS اكثر تطورا وجاهزية لذا اتجهت الملاحة الجوية الي الاستعانة بخدمات الاقمار الصناعية في توجيه الطائرات .
وتجربة مصر في عالم الطيران بدأت بالجغرافيا العمرانية فمصر من أحسن أجواء العالم لحركة الطيران نظرا لصفاء سمائها معظم أيام السنة و قلة السحب و التقلبات الجوية العتيقة بها , علاوة على أرضها المنبسطة الخالية من الهضاب و المرتفعات في معظم أجزائها , مما يجعل تدريب الطيران فيها مأمونا و مستمرا معظم أيام السنة.
وفي عام 1910 دعي البارون امبان تسويقا لمدينة هيلوبوليس الي اطلاق مصر مهرجان جوى تحت عنوان أسبوع الطيران العالمي الذي دعي إليه الطيارين الأوائل من دول أوربا و خصصت جوائز قيمة لمختلف المسابقات و قد سجل الطيار الفرنسي لوبلون مسافة 5 كيلو مترات في مدة 4 دقائق و انيتين محطما الرقم القياسي العالمي السابق لسرعة الطيران و انتهى مهرجان أسبوع الطيران العالمي بنجاح و تحدت عنه صحف العالم و أشادت بجو مصر الساحر الذي كان العامل الأول في نجاح المهرجان
وقد شجع هذا المهرجان الجغرافي العمراني والاعلاني والاعلامي بعض من شبان مصر المثقفين في تعلم الطيران أثناء و جودهم في الخارج للدراسة منهم عبد الرحيم مصطفى عام 1912 و من بعده حسن أنيس عام 1925 واحمد حسنين باشا عام 1932 .
قام محمد صدقي بتعلم الطيران في المانيا واشترى من ماله الخاص طائرة صغيرة ألمانية الصنع بمحرك واحد ذات مقعدين ومكشوفة ( بدون غطاء زجاجى ) بسرعة لا تتجاوز 120كم/فى الساعة واطلق عليها اسم الاميرة فائزة ابنة الملك فؤاد.
ونجح صدقى أن يطير بها من برلين إلى القاهرة فى يوم 12 يناير 1930 بمطار برلين بدأ رحلة مثيرة وخطيرة عبر أوروبا فى صراع مع الطقس الغير مستقر إلى تشيكوسلوفاكيا ثم إلى يوغسلافيا ثم البحر الأبيض المتوسط الذى طــار فوقه إلى أن وصل للسلوم داخل مصر . واصل طيرانه إلى الإسكندرية ثم طنطا ثم إلى القاهرة ليصلها يوم 26 يناير 1930 واستقبله نحو 25 ألف نسمة علي رأسهم ثلاثة وزراء; نجيب الغرابلي وزير الحقانية, حسن حسيب وزير الحربية, ومحمود فهمي النقراشي وزير المواصلات, ولم يلبث أن وصل النحاس باشا نفسه رئيس الوزراء الذي قوبل بعاصفة من الهتاف والتصفيق, وتبعه صادق باشا يح�
�ي’ كبير ياوران جلالة الملك موفدا من قبل حضرة صاحب الجلالة لاستقبال الطيار.

تأخرت الطائرة عن ميعاد وصولها لأن قائدها قرر أن يعرج علي طنطا لتحية أهلها الذين كانوا قد تقدموا بأكثر من طلب إلي اللجنة المنظمة للاستقبال ليحظوا بهذا الشرف..’ وفي الثالثة والربع سمع أزيز طيارة قادمة من وراء السرادقين اللذين أقيما لاستقبال كبار الزائرين, فغادر الجميع مقاعدهم وتقدموا يستقبلون الطيارة بأنظارهم. وسادت الحماسة واشتد التصفيق. وكان كثيرون يحملون بالونات صغيرة ملونة فطيروا مئات منها لتحية الطيارة القادمة. ووصلت فوق المطار علي ارتفاع نحو ثلاثمائة متر ثم دارت فوق المطار ثلاث مرات كما هي العادة واتجهت إلي حيث الدخان وهناك أوقف الطي
ار محركه ونزل في كثير من الرشاقة والمهارة!
اربعة عشر يوما هي رحلة محمد صدقي من برلين الي القاهرة ، وهي الرحلة التي تستغرق اليوم مالايزيد عن اربع ساعات باستخدام الطائرات الحديثة وملاحة الطائرات اما عونا بالمعالم الارضية والمنارات اللاسلكية او استعانة بالاجسام السماوية والاقمار الصناعية . لتصبح سلامة وامان الطيران رهن جغرافيا الارض وجغرافيا السماء .

حسن الهامي محمود
العنوان: 12 شارع الجهيني – قليوب المحطة – قليوبية – مصر

شاهد أيضاً

الأجنحة الملكية تربط العقبة مع دبي بخط جوي مباشر

تبدأ شركة الأجنحة الملكية ـ المملوكة للملكية الأردنية ـ بتشغيل خط جوي منتظم ومباشر يربط …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *